الشباب ودوره في تعزيز ثقافة السلم الأهلي

لا أحد يستطيع إغفال مدى الحاجة الماسة لمجتمعنا الفلسطيني لتحقيق السلم الاهلي فيه و تعزيزه لضمان حياة مستقرة و آمنة لكافة أبنائه دون استثناء و لطالما غيبت الكثير من الظروف و ساهمت العديد من العوامل في تغييبه أو اختزاله و الانتقاص منه ملقيا هذا الغياب بآثاره السلبية على مختلف نواحي حياتنا جعل الكثيرون ممن هم يدركون خطورة فقدانه لاستعادته و ترسيخه كقيمة ثمينة يجب بل لابد من الحفاظ على جودتها العالية الأمر الذي يسلتزم استنهاضاً جاداً للطاقات الكامنة في شرائح متنوعة في مجتمعنا و لعل الفئة الأكثر قدرة على التفاعل و البذل و العطاء في هذا الجانب هي فئة الشباب الذي يتقد طاقة و حيوية و يمتلك مهارات و إبداعات خلاقة تستوجب استثمارها و الاستفادة منها و توجيهها في اتجاهها الصحيح رغم ما يعانيه الشباب من ظروف بائسة سواء كانوا طلبة أو خريجين عاطلين عن العمل و قد أصابهم بشكل أو بآخر التصدع الذي أصاب جنبات مجتمعنا واقعنا الفلسطيني الناتج عن التداعيات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المتشابكة ، و على قاعدة راسخة بأن الشباب الفلسطني و عبر تجارب مر بها و محطات واكبها كان الأكثر حيوية و تقدما و بذلاً و عطاءً دون أن ينتظر المقابل فحافظ على سمات خلاقة في عطائه و ذوده من اجل مجتمعه و بصماته ما زالت مطبوعة في كل محطة و في كل مكان رغم ما تعرض له من تغييب و استثناء لدوره الهام .
و من هنا جاءت أهمية اضطلاع الشباب بدورهم الحقيقي نـحو استعادة التماسك و التعاضد لمجتمعنا الفلسطيني الذي ما زالت تهدده ويلات الانقسام السياسي و الجغرافي و تداعياته و تكمن أهمية هذا الدور في توظيف ما يمتلكه الشباب من مهارات و طاقات يجب استنهاضها بشكل جاد و المحافظة على مسافة هامة ألا يشعر الشباب باستغلالهم و استغلال ما لديهم من أفكار خلاقة أو التنكر لدورهم و القفز عليه حتى لا يفقدوا الثقة أكثر مما فقدوها جراء ما مورس هذا السلوك في أكثر من محفل تجاههم و الذي جعلهم في حالة من العزوف و الاستنكاف عن التفاعل مع المجتمع و قضاياه المصيرية و من ضمنها ” تعزيز السلم الأهلي ” .
إن الكثيرين يمتلكون القدرة على التشخيص و الكثيرون من يفتقدوا القدرة على وصف العلاج المناسب لمعالجة اي ظاهرة تنشأ في ظرف ما ، أي أننا في حياتنا الفلسطينية بحاجة إلى إعطاء الشباب مساحة كافية و فرص حقيقية تمكنهم من إثبات و تحقيق ذاتهم أكثر لتوظيف ما لديهم من إمكانيات في تضميد و بلسمة جراحاتنا و حتى يتحقق هذا لابد من إيلاء اهتماماً أكثر بالشباب نـحو تلبية احتياجاتهم الأساسية و طمئنتهم على تطلعاتهم المستقبلية .
من أجل أن يكونوا أكثر قدرة على التفاعل و العطاء سيما و أن مسألة تعزيز و تحقيق السلم الأهلي تعتمد على مرتكزات الاقتناع و التطوع و البذل الذاتي لأنها مصلحة عامة تشمل و تهم الناس بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و الاجتماعية ، بالإضافة الى انها ثقافة اختزلتها انعكاسات الحال يجب استعادتها و تعميمها في أوساط المجتمع و نشرها في كافة التجمعات بطرق ووسائل تلقى قبولاً جامحاً و لعل الشباب هم الأكثر قدرة على الابتكار لهذه الوسائل و يبقى الشرط الأساس لنجاحهم هو منحهم الفرص الممكنة و توفير الإمكانيات الملائمة بين أيديهم و هذا يقع على عاتق كافة المؤسسات الأهلية و الرسمية و الأحزاب السياسية نـحو توسيع دائرة التفاعل للشباب و الوصول بهم لمستويات صنع القرار و التعبير عن حالهم أكثر و الدفاع عن قضاياهم المرتبطة بمصير المجتمع و صقل شخصيتهم و ثقافتهم بثقافة الانتماء الحقيقي للمجتمع و للوطن أولا و التفريق بين هذا الانتماء و بين انتماءاتهم الحزبية و تعزيز مفهوم المواطنة و ترسيخه في ذاتهم اليومية .

إن تعزيز السلم الأهلي و تحقيقه في مجتمعنا الفلسطيني تستوجب حالة من التكاملية في المهام و الأدوار سيما و أنها حالة بناء و ترميم تستدعي عدم المساس او العبث بها الأمر الذي يتطلب قدرة متناهية في الأداء التكاملي ما بين مختلف الأوساط و في طليعتهم الشباب و نجاحها أيضاً يعتمد على التراكم الكمي لما يحدثه الشباب من تغيير في سلوك و مفاهيم الناس بالإضافة إلى ضرورة حماية إنجازات هذا التراكم وصولاً لحالة راقية تستطيع مختلف أوساط المجتمع تلمس الأمن و السلامة و الاستقرار و ألا يبقى أي هاجس يهددها ، و أن مهمة تحقيقه تبقى في واقعنا صعبة و معقدة و لكنها أبداً ليست مستحيلة خاصة و أن العديد من المزايا الإيجابية يتميز بها مجتمعنا الفلسطيني و لكن ما زال يفتقد لمن يمسك بزمام المبادرة و ينطلق بها و معه الكم الهائل من الشباب التواق لتحقيق العدالة و الإنصاف و المساواة …

نبيل ذياب
شبكة المنظمات الأهلية

About author
التعليقات

لا توجد أي تعليقات حتى اللحظة

كن أول من يعلق على الموضوع

الاسم:

البريد الإلكتروني:

رابط الكتروني:

تعليق:

أضف تعليقك