خلال مؤتمر نظمه صوت المجتمع: المطالبة بتعزيز وتمكين النساء من الوصول لمراكز صنع القرار

أوصى مشاركون/ات في مؤتمر عنون ” المرأة الفلسطينية بين تحديات الواقع ورؤى المستقبل” الذي نظمته مؤسسة صوت المجتمع بتمويل من ( مبي)، بتعزيز قدرات النساء في الوصول لمراكز صنع القرار، ودعوة الكتل السياسية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني بتكثيف العمل على تعبئة وتوعية المجتمع المحلي بقضايا المرأة باعتبارها جزء وشريكاً أساسيا في المجتمع.

كما شددوا على أهمية تحسين صورة المرأة في الإعلام وإخراجها من القالب النمطي التقليدية وإعادة النظر في المناهج التعليمية لتتضمن التربية الوطنية التي تساهم في تنمية المجتمع، واحترام مبدأ سيادة المساواة والعدالة الاجتماعية في الحقوق.

وأكدوا على ضرورة تكثيف حملات التوعية والتثقيف لكلا الجنسين في حقوق المرأة في جميع المجالات، وتوفير آليات حماية للنساء اللواتي يتعرضن للعنف والمقاطعة الاجتماعية في حالة توجههن للقضاء للحصول على حقوقهن الشرعية كالحق في الميراث.

وعقد المؤتمر في قاعة كرستال بلاس في مدينة خانيونس وحضره لفيف من الخريجات الجامعيات اللواتي استفدن من المشروع وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والناشطين.

وألقت فداء غانم مديرة المشروع كلمة افتتاح المؤتمر شكرت فيها الجهات الداعمة والمؤسسات الشريكة التي ساهمت في إنجاح المشروع، مستعرضة جملة الأنشطة والفعاليات التي تضمنها المشروع خلال فترة تنفيذه. مؤكدة على أهمية تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتوحيد الجهود وتضافرها لخدمة المرأة وتطوير الأداء للنهوض بواقع المرأة الفلسطينية وتمكينها على جميع الصعد خاصة الاقتصادي.

وأشارت أن المؤسسة نفذت وبالتعاون مع المراكز النسوية وعدد من مؤسسات المجتمع المحلي( 15 )دورة تدريبية استهدفت ما يزيد عن ( 450) خريجة في كافة أرجاء محافظات قطاع غزة حيث تم تناول عدد من المحاور الجوهرية والهامة كما وأشرف علي البرنامج التدريبي عدد من المدربين والمدربات المختصين وذوي الخبرة.

وقدمت في الجلسة الأولى للمؤتمر التي أدارتها ميساء سلامة ورقة عمل من قبل الباحثة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ماجدة شحادة حول مصطلح التمكين الذي يعني إزالة كافة المعيقات التي تحول دون وصول النساء لحقوقها وهو مفهوم عادل ومنصف للمرأة وفق المنظور العالمي .

وأشارت أن مصطلح التمكين ظهر في تسعينيات القرن العشرين من خلال الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة والصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، وأهمها وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان (1994)، ووثيقة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة (1995)، كغيره من المصطلحات الغربية أثار جدلا في الساحة الفلسطينية فمنهم من اعتبر هذا المصطلح يهدف في ثناياه تفكيك الأسرة والتركيز على المرأة بتمكينها اقتصاديا دون المجتمع.

وأضافت أن الحركة النسوية الراديكالية الرائدة في مجال حقوق المرأة والتي حولت الشعارات إلى تطبيق تعتبر أن السبب الرئيس وراء معاناة المرأة هو الرجل من خلال مبدأ تقسيم الأدوار الاجتماعية ففي حين يقوم المرجل بالأدوار الإنتاجية المدفوعة الأجر في حين تقوم المرأة بالأدوار الإنجابية والتقليدية غير المدفوعة.

وأوضحت أن التمكين يجب أن يتضمن ثلاثة محاور رئيسة وهي التمكين الاقتصادي والقانوني والتمكين السياسي ولا يمكن فصل تلك المحاور عن بعضها البعض.

في حين قدمت المهندسة ابتسام سالم مدير جمعية التوفير والتسليف ورقة عمل حول دور المؤسسات النسوية في تمكين المرأة الفلسطينية اجتماعيا واقتصاديا أشارت فيها أن تمكين النساء ركن أساس في كل المجتمعات، وأن المرأة تمتلك طاقات هائلة تمكنها من المساهمة بشكل فاعل في عملية التنمية المستدامة.

واعتبرت أن التمكين هو مفهوم تنموي في الأساس يهدف إلى تسهيل وصول النساء للموارد الاقتصادية وتمكنيها معرفيا في التصرف وإدارة تلك الموارد.

وأوضحت سالم أن المؤسسات النسوية المنتشرة في قطاع غزة والبالغ عددها (75) مؤسسة بذلت جهودا كبيرة من أجل النهوض بواقع المرأة وركزت على تلبية احتياجاتها المتنوعة قبل عودة السلطة الوطنية لأرض الوطن.

وأشارت إلى جملة من المعيقات التي تحول دون تفعيل مشاركة النساء وتمكنيهن في الجوانب المختلفة وعلى رأسها الاحتلال الإسرائيلي والحصار المطبق والاعتداءات المتكررة على القطاع.

وقدم ناصر شبات منسق العلاقات العامة في مركز الموارد العمالية ورقة الباحث كارم نشوان والتي حملت عنوان” المرأة في سوق العمل فرص ومعوقات” تطرق فيها إلى الواقع الغير مرضي للنساء العاملات، من حيث قلة فرص العمل التي يحظين بها مقارنة بالرجل، والتمييز التي تتعرض له في مكان العمل وانتهاكات حقوقها واستغلالها وغياب سيادة القانون.

وطالب تعديل نصوص قانون العمل وقانون الخدمة المدنية، إعادة النظر في بنية وهيكلة الاقتصاد الفلسطيني ، وتحويله من اقتصاد تابع إلى اقتصاد مستقل.توفير بيئة مساعدة ومشجعة لعمل النساء في أماكن العمل وتنظيم حملات توعوية حول حق النساء في العمل تقوم عليها جهات رسمية وأهلية.

وقدمت منسقة برنامج المناصرة في مركز شؤون المرأة وسام جودة ورقة عمل بعنوان ” دور الإعلام في مناصرة قضايا المرأة أشارت فيها إلى دور وسائل الإعلام في تعزيز حقوق المرأة ، موضحة أنه على الرغم مما شهدته وسائل الإعلام من تحولاً في مضمون التغطية لقضايا المرأة من حيث التركيز على دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلا أن كثيرين يعتقدون أن هذا الدور ما زال دون المستوى المطلوب وهناك حاجة ماسة للتعاطي مع قضايا المرأة بعمق يتجاوز السطحية والخبر والتقرير ليشمل التحقيقات والقصة الصحفية.

وأوصت بضرورة أن تولي المؤسسات الإعلامية الاهتمام بنوعية المحتوى الإعلامي المقدّم من شكل ومضمون ومدى الاستمرارية والاستدامة في طرح الرسائل الإعلامية المرتبطة بأهداف تنمية المرأة اجتماعياً واقتصادياً وصحياً وتعليمياً، تدريب موظفيها لقيادة برامج تهتم بقضايا المرأة إعلامياً، وتدريبهم على الكتابة، وعلى كيفية تناول قضايا المرأة بحساسيةٍ ووعي.

وقدمت في الجلسة الثانية للمؤتمر التي أدارها محمد الخطيب عدة أوراق استهلت بورقة عمل لعضو الأمانة العامة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ابتسام الزعانين بعنوان ” المرأة في المجالس المحلية وواقع مشاركتها في صنع القرار” أشارت فيها أن الاحتلال الإسرائيلي هو المعضلة الأساسية التي تواجه المجتمع الفلسطيني بكل فئاته وبما فيها الحركة النسوية وباتت هذه الحركة في حيرة وإرباك ما بين أولوياتها في برامجها مابين البرنامج الوطني والبرنامج الاجتماعي.

وأوضحت أن مشاركة المرأة في الانتخابات شكلت نقطة تحول هامة على صعيد العمل السياسي والاجتماعي والتي أفضت الى وصول نساء إلى عضوية المجلس التشريعي والمجالس المحلية , نتيجة جهد وحراك كبير بذله الإتحاد العام للمرأة الفلسطينية و شخصيات وأُطر ومؤسسات ومراكز نسوية وقانونية ضمن الحملة الوطنية لتعزيز وتطوير مشاركة المرأة بالانتخابات والتي انطلقت لعملها هذا منذ عام 2000 ساعية إلى تعزيز دور المرأة على صعيد الحياة العامة وتمكينها للوصول لمواقع صنع القرار والتأثير بالسياسات.

وتعرضت خلال ورقتها لتجربتها الشخصية خلال خوضها لانتخابات مجلس بلدي بيت حانون كمستقلة والمعيقات التي وضعها المجلس البلدي فيما بعد أمامها ما دفعها للاستقالة .

ولفتت الزعانين إن إلصاق الصبغة السياسية بانتخابات المجالس المحلية عمل على إخراج الانتخابات من سياقها الذي حدده قانون الانتخابات للمجالس المحلية وقانون حكم الهيئات المحلية , الذي حصر عمل المجلس المحلي بالعملية التطويرية وتقديم مختلف الخدمات للمواطنين باعتبار أن المجالس المحلية هي مؤسسات خدماتية تنموية والوصول لعضويتها يجب أن يكون على أساس انتخابات ديمقراطية نزيهة تُسفر عن نجاح الأقدر من بين المرشحين.

1- وقدمت المحامية والناشطة فاطمة عاشور ورقة عمل بعنوان” حرمان المرأة من الميراث الدواعي والتداعيات” أشارت فيها إلى جملة من المعيقات التي تحد من قدرة المرأة على المطالبة بميراثها منها المعيقات الاجتماعية الناجمة عن الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع، ونظرة العيب التي تمنع المرأة من المطالبة بحقها في الميراث واضطراها التنازل عنه في أغلب الأحوال، بالإضافة إلى خوفها من المقاطعة العائلية

وأضافت أن هناك معيقات قانونية حالت دون مطالبة المرأة بميراثها المتمثلة بعدم وجود نص صريح يجرم حالات الاحتيال والإكراه التي تمارس ضد المرأة لحرمانها من ميراثها، وغياب قوة الردع القانوني عدا عن المعيقات المعيقات القضائية والإجرائية والتي تتمثل بطول إجراءات المحاكم بالنسبة لقضايا الميراث خاصة القضايا المتعلقة بالأراضي والتي قد تصل إلى خمس سنوات في أحسن الأحوال.

1- وقدمت جملة من المقترحات التي من شأنها أن تمكن المرأة من الحصول على حقها في الميراث منها ضرورة وجود نص قانوني يلزم بتوزيع الحصص من الميراث عن طريق المحكمة، وإلزام الورثة بإجراء حصر الإرث بعد وفاة المورث بفترة زمنية محددة قانوناً. ربط المحاكم الشرعية بدائرة الأحوال المدنية للتدقيق في حجج حصر الإرث، وحصر الورثة بناء على شروحات تصدر من دائرة الأحوال المدنية، بهدف ضمان عدم استبعاد أي شخص من الورثة من حجة حصر الإرث.

2- وفي نهاية المؤتمر وزعت الشهادات على المشاركات اللواتي شاركن في الدورات التدريبية التي نظمت خلال المشروع.

About author
التعليقات

لا توجد أي تعليقات حتى اللحظة

كن أول من يعلق على الموضوع

الاسم:

البريد الإلكتروني:

رابط الكتروني:

تعليق:

أضف تعليقك