دور المؤسسات الأهلية في تعزيز السلم الأهلي

تلعب المؤسسات الأهلية دوراً هاماً في تعزيز مقومات الصمود الوطني وبالدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة، كما تساهم في توسيع الحيز الديمقراطي والحقوقي بالمجتمع .
عملت المؤسسات الأهلية على التأثير بالسياسات العامة وباعتماد تشريعات وسياسات تساهم بالحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي الداخلي ولعل ابرز ذلك يتجسد في إسهاماتها الفاعلة تجاه بعض القوانين الناظمة للحياة العامة لصالح بعض القطاعات الاجتماعية منها قانون الجمعيات الأهلية رقم 1/2000 ، قانون العمل ، التقاعد، الحماية الاجتماعية ، الانتخابات… الخ، لأن التناقض بين أية سلطة والمجتمع يجب أن تصنف ضمن تشريعات وقوانين تحكم العلاقة بين الطرفين بحيث يتم وضع حد لمحاولة السيطرة والاستحواذ من قبل السلطة في نفس الوقت يتاح المجال واسعاً لضمان حقوق القطاعات المهنية والاجتماعية بالعمل وفق القانون ووفق مبادئ التعددية والحرية بما يضمن الحق بالتجمع السلمي والرأي و التعبير وكذلك بما يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
تقوم دولة الاحتلال بإجراءات من شأنها تعزيز حالة التجزئة والتقسيم في بنية المجتمع الفلسطيني وذلك عبر سياسة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس وحصار قطاع غزة أي إقامة منظومة من الفصل العنصري في إطار احتلال مركب عسكري واستيطاني إجلائي وتميزي.
لقد استغلت دولة الاحتلال حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية بهدف تقويض وحدة الهوية الوطنية الفلسطينية، كما أن حالة الانقسام ساهمت في تفتيت وحدة النسيج الاجتماعي، حيث أن في الأعوام الأولى للانقسام أصبح هناك حالة من الاحتقان والتوتر والتشاحن الاجتماعي لدرجة أن أبناء فتح أصبحوا لا يصاهرون أو يتزاورون مع أبناء حماس والعكس صحيح أيضاً، وقد عزز ذلك إجراءات القمع والتحجيم التي قامت في حكومة الضفة الغربية بحق حركة حماس وكوادرها وأعضائها ومؤسساتها الخيرية والأهلية والعكس صحيح أيضاً بالإجراءات التي قامت بها حكومة حماس في غزة بحق كوادر وأعضاء ومؤسسات حركة فتح بالقطاع .
إن تراجع مساحة الديمقراطية وحقوق الإنسان بما يشمل الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات وغياب حالة المصالحة المجتمعية وغياب الثقة بين أبناء فتح وحماس قد أدى كل ذلك إلى تعميق حالة التفسخ بالبناء الاجتماعي الداخلي .
إن الاستنزاف الداخلي في بنية المجتمع مصحوباً بتراجع وتقليص مساحة الحريات العامة قد ساهم بصورة فاعلة في إضعاف النسيج الذاتي وبالتالي مقومات الصمود الوطني.
حيث لا تستقيم عملية الصمود الوطني مع هدر كرامة المواطنين سواءً عبر الاستدعاءات أو الاعتقالات السياسية أو إغلاق الإذاعات والصحف وقمع التجمعات السلمية المعبرة عن مواقف مجتمعية ووطنية محددة أو الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية .
حاولت المنظمات الأهلية لعب دور باتجاه تعزيز السلم الأهلي وقد كان لها دوراً فاعلاً في استنهاض حالة الحراك الشبابي الذي جرى في 15/ مارس/2011 تحت شعار ” الشعب يريد إنهاء الانقسام ” ، كما قامت بالعديد من الندوات وورش العمل والحملات الرامية لتحقيق المصالحة المجتمعية وتنفيذ آليات العدالة الانتقالية الرامية لإنصاف الضحايا والعمل على دمجهم في بنية المجتمع وكذلك بلورة آليات قانونية تضمن معاقبة المخالفين ومرتكبي الانتهاكات بهدف ضمان عدم تكرار ذلك ضمن المسؤولية الوطنية والاجتماعية الشاملة أي برعاية الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس وباقي مكونات العمل الوطني والاجتماعي في بلادنا.
من الهام أن تستمر المنظمات الأهلية بالدفع بدورها باتجاه تحقيق المصالحة المجتمعية وتعزيز ثقافة التسامح،وتقبل الآخر واحترام الاختلاف ومعالجته بصورة ديمقراطية أي عبر آليات الحوار والتفاهم السلمي وبالابتعاد عن آليات الإقصاء واستخدام العنف كوسيلة لحل الخلافات الداخلية.
يوجد مهمات كثيرة تقع على عاتق المؤسسات الأهلية وأهمها تعزيز السلم الأهلي وهذا يتطلب العمل ضمن آليات مختلفة من ضمنها التثقيف المجتمعي وآليات الضغط والتأثير على صناع القرار والتأثير بالفضاء العام لصالح تحقيق التمكين والتماسك بالنسيج المجتمعي بوصفه شرطاً ضرورياً للصمود الوطني الذي بدونه لا يمكن استكمال أهداف شعبنا بالتحرر والإنعتاق وتحقيق حقوق شعبنا في تقرير المصير والعودة .

د. محسن أبو رمضان
المركز العربي للتطوير الزراعي

About author
التعليقات

لا توجد أي تعليقات حتى اللحظة

كن أول من يعلق على الموضوع

الاسم:

البريد الإلكتروني:

رابط الكتروني:

تعليق:

أضف تعليقك