نساء غزة تطالب بضرورة العمل على تعزيز دورها في المشاركة السياسية , في مؤتمر لصوت المجتمع

في مؤتمر نظمته مؤسسة صوت المجتمع بعنوان تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة  في قاعة المؤتمرات بجامعة غزة وبالشراكة مع مركز تطوير المؤسسات الاهلية NDC, شارك فيه أكثر من 250 مشاركة طالبن بضرورة العمل على تعزيز دور المرأة لخلق التوازن المجتمعي وإعمالاً للدور التكاملي بين المرأة والرجل , وبضرورة العمل على تقوية ودعم مشاركة المرأة الفلسطينية ودمجها في الحياتين الاجتماعية والسياسية .

حيث افتتح أعمال المؤتمر السيد عوني الحاج  المدير التنفيذي للمؤسسة مرحباً بالحضور. ومستذكراً الحاج بان المؤسسة تعمل منذ انطلاقها قبل اكثر من عشرة سنوات على تنفيذ  فعاليات وبرامج لتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية بجانب تنفيذ العديد من برامج تطوير وتقوية المجتمع المدني المبني على الديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية.

 أدار الجلسة الأولى للمؤتمر الناشط المجتمعي / أ. حكيم أبو كرش حيث قدمت أ. ماجدة البلبيسي الإعلامية والناشطة المجتمعية ورقة عمل بعنوان “الواقع الاجتماعي والسياسي وانعكاساته على المشاركة السياسية والاجتماعية للمرأة”, أكدت فيها على أن المشاركة السياسية للمرأة بمثابة حق لها , ولابد أن تعمل بقوة للوصول إلى مراكز متقدمة من صنع القرار مستذكرة عدد من المعيقات التي قد تقف في طريق المرأة نحو الوصول إلى طموحاتها السياسية والاجتماعية , ومن أهم تلك المعيقات كانت العادات والتقاليد والتي تعزز النظرة الدونية للمرأة وتضعها في قالب من الظلم والجهل والحرمان , وتابعت قائلة بأن المرأة وبرغم عطاءاتها وجهدها إلا أن المجتمع ما زال يعتقد بأنها غير قادرة على تحمل المسؤولية وبأنها ليست أهل لتكون في موقع صنع القرار. وأضافت بأن تجربة المرأة في المجلس التشريعي قبل وبعد عام 2005م وبرغم القوانين المعدلة بشأن مشاركتها بالترشح والانتخاب والتي خولت لها الدخول الحياة السياسية جنباً إلى جنب مع الرجل , إلا أن وجودها في مراكز صنع القرار ما زال ضعيفاً بالكم والكيف .

  وفي ورقة العمل التي قدمها د. بهجت أبو زعنونة –محاضر في جامعة الأقصى- والتي تحدث فيها عن دور وسائل الأعلام في تقوية وتفعيل مشاركة المرأة السياسية, حيث أكد فيها أن الإعلام ساهم إلى حد كبير في رفع مستوى وعي المرأة بخصوص مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية ,وأشار أن الإعلام الفلسطيني يقع على عاتقه الكثير في إبراز دور المرأة وتعزيز وجودها في العمل السياسي وعلى مستوي صنع القرار. كما وأكد بان المرأة الفلسطينية كانت مساوية للرجل في كثير من المحافل وكانت السباقة في التضحية والعطاء على مر التاريخ  الفلسطيني.

 وفي ورقة العمل التي قدمتها أ. رهام عودة الناشطة المجتمعية تحدثت عن دور المرأة في مؤسسات المجتمع المدني حيث استهلت حديثها موضحة بأنه  لا يجب أن يستخف أحد بدور المرأة في عملية بناء و تنمية المجتمعات بكافة أشكالها و ثقافتها و مبادئها ، و يجب علينا جميعاً أن نؤمن بأهمية المرأة الواعية والمثقفة والتي تشارك بشكل إيجابي في تطوير وتوعية مجتمعها. كما وأشارت بان عصرنا الحالي قد تميزت فيه المرأة الفلسطينية بتطوعها في كافة المجالات الإنسانية ,التنموية ,الثقافية والسياسية ، وشاركت العديد من النساء الشابات في عدة مجموعات شبابية تطوعية تهدف  إلى توعية المجتمع في مجال حقوق الإنسان و في مجال الإعلام الجديد وفي مجال التثقيف الصحي و في مجال توعية النساء من الإصابة بالأمراض الخطيرة ، وتابعت قائلة بأن المرأة الفلسطينية هي مجتمع بأكمله فهي الأم والمدرسة والناشطة والحقوقية وهي التي استطاعت أن تثبت للعالم بأنها قادرة وما زالت على أن تحمل المسئولية في الكثير من المجالات.

 واستمرت أعمال المؤتمر في الجلسة الثانية التي أدارها  أ. ناهض خلف ، حيث قدم أ. محمد النجار رئيس بلدية المغازي ورقة عمل تحدث فبها عن المرأة الفلسطينية والقيادة النسوية في انتخابات المجالس المحلية ,أكد من خلالها على ضرورة توعية المرأة الفلسطينية وتثقيفها وتوعيتها بحقوقها , ونوه إلى أن الحديث عن المرأة لابد ألا يكون مجرد شعارات نحتفل بها وأكد أن المرأة لديها الكثير من نقاط القوة لأن تؤدي دورها بكل فعالية.

وتابع موضحاً بأن دور المرأة الفلسطينية عبر مراحل الصراع مع الاحتلال الصهيوني دور مشرف ومليء بالتضحيات الجسام ,فكانت المناضلة والأسيرة والشهيدة . كما وأشاد بدور وعمل المؤسسات النسوية والتحالفات ودور الاتحادات النسوية في رفع مستوي وعي المرأة وتعزيز دورها في المجتمع حيث أشار بأن دخول المرأة الفلسطينية في انتخابات المجالس المحلية كانت خطوة رائعة لإبراز حقوق المرأة في المشاركة السياسية

 وأضاف بأن المرأة نجحت نجاحاً كبيراً في المجالس المحلية وكان لها الدور الكبير والمميز في كثير من النشاطات والفعاليات ,كما وطالب النجار بضرورة إبراز دور المرأة في كافة الأحزاب السياسية لكي تحظي بدور أكثر ايجابية وفعالية .

  تحدثت أ. ابتسام الزعانين في ورقة العمل التي قدمتها حول تجربة المرأة الفلسطينية في المجالس المحلية حيث استهلت حديثها  موضحة بأن مشاركة المرأة في الانتخابات شكلت نقطة تحول هامة على صعيد العمل السياسي والاجتماعي وجاءت هذه المشاركة والتي أثمرت عن وصول نساء إلى عضوية المجالس المحلية , نتيجة جهد وحراك كبير بذله الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية و شخصيات وأُطر ومؤسسات ومراكز نسوية وقانونية ضمن الحملة الوطنية لتعزيز وتطوير مشاركة المرأة بالانتخابات, وأكدت بأن المرأة الفلسطينية ما إن أتيحت لها الفرصة وفي أي مجال تكون السباقة , وطالبت الزعانين النساء بأن يكن على درجة كبيرة من الإيمان بقدراتهن وأنهن قادرات على تقلد المناصب السياسية والوصول إلى مراكز صنع القرار كما وعرجت في حديثها عن نظام الكوتا وهو النظام الذي استطاعت المرأة من خلاله دخول الحياة السياسية.

 تحدت د. رامي وشاح في ورقة العمل التي قدمها عن المرأة الفلسطينية في المواثيق الدولية والقوانين الفلسطينية أشار إلى أن النصوص القانونية وعلى مختلف مستوياتها كانت كافية إلى حد ليس فقط لتعزيز مكانة المرأة فحسب, بل  لتعزيز قيم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية وأشار بأن الموضوع ليس بحاجة إلى نصوص خاصة بالمرأة, فكل المواثيق الدولية التي عالجت حقوق الإنسان تشكل الدستور الدولي لحقوق المرأة، وإن زادت باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وأوضح وشاح بأن المواثيق الدولية كرست مبدأ الحرية والمساواة والعدالة بين البشر، بداية بإقرار دستور المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وهو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1948م الذي نص على المساواة في الكرامة والحقوق بين البشر وفي السياق نفسه أكد أن الوضع القانوني للمرأة لم يسلم من الانفلات مما حذا بالأمم المتحدة بتاريخ 18/12/1979م لإقرار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، لم يكن إصدار وإقرار هذه الاتفاقية إلا دليلاً على أن المواثيق الدولية السابقة لم تكن كافية لحماية المرأة ، فكان لزاماً إفراد نظام قانوني خاص بالمرأة يدرج بين الاتفاقيات الدولية, كما وعرج في حديثه على القانون الفلسطيني ونوه إلى أن القانون الأساسي في كثير من مواده أكد على ضرورة المساواة بين جميع الفلسطينيين (المادة 9) وتضمن التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان (المادة10)، ويعتبر القانون الأساسي هو أعلى القوانين الوطنية مرتبة وأكثرها إلزاماً ويشكل المبادئ الأساسية للدولة، ومرآة لكافة التشريعات الداخلية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز المبادئ الواردة فيه أو مجرد المساس بها.

 وبعد فتح باب الحوار والنقاش في كل من جلستي المؤتمر أوصت المشاركات بضرورة العمل على تعزيز دور المرأة لخلق التوازن المجتمعي وإعمالاً للدور التكاملي بين المرأة والرجل، لتجسيد منظومة العدالة الاجتماعية، ودفع عجلة التنمية قدماً نحو تحقيق الاستقرار والسلم والأمن المجتمعي وضرورة العمل على إبراز دور المرأة ومحاربة كافة أشكال التميز ضدها وضرورة إعطائها الفرصة لكي تثبت للعالم بأسره بأنها قادرة وجاهزة لتحمل كافة مسئولياتها أمام مجتمعها.

About author
التعليقات

لا توجد أي تعليقات حتى اللحظة

كن أول من يعلق على الموضوع

الاسم:

البريد الإلكتروني:

رابط الكتروني:

تعليق:

أضف تعليقك