دور وسائل الإعلام في تعزيز ثقافة السلم الأهلي

لم تعد تقتصر وظيفة الإعلام على الوظائف المعروفة التقليدية منها نقل المعلومات والأخبار وتشكيل الإتجاهات والرأي العام، وتثقيف وتوعية الجماهير والترفيه والدعاية بل تعدت تلك الوظائف لتشمل وظائف أخرى فرضتها طبيعة المرحلة التي نعيشها من سرعة تدفق المعلومات و نقلها، والتطور التكنولوجي، حيث ساهمت وسائل الإعلام في بناء ثقافة التغيير المجتمعي، عدا عن وظيفتها كسلطة رابعة في الرقابة على أداء الحكومات وتحقيق السلم الأهلي وترسيخ الهوية الوطنية والإنتماء .
ومع التطور السريع في هذه المنظومة، خاصة لوسائل الإعلام التفاعلية التي ساهمت في صناعة التغيير في العديد من الدول العربية وإنجاح الثورات.
وفي حالتنا الفلسطينية أطرح عدة تساؤلات هل نجحت وسائل الإعلام الفلسطينية في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ ثقافة التفاهم والتسامح؟
في نظرة تقييمية بسيطة لواقع الإعلام الفلسطيني خلال الثماني سنوات الماضية كيف كان أداء الإعلام هل كان معول بناء ووحدة أم معول هدم وتشرذم؟.
المتتبع والمراقب لأداء وسائل الإعلام يرى بأن الإعلام لم يتمكن من لعب الدور المطلوب منه على مستوى تعزيز ثقافة الحوار والتسامح، منذ سنوات مضت وساد ما يعرف – الردح الإعلامي- الفعل وردة الفعل، خاصة بعد الإنقسام وما تبعه من إنقسام إعلامي طال كل وسائل الإعلام بلا إستنثاء، وأصبحنا لا نرى في قاموس إعلامنا سوى المناكفات السياسية وتبادل الإتهامات والقذف والذم والتخوين وغيره وحاد الإعلام بشكل كبير عن دوره المفروض أن يلعبه في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح وتجاوز الخلافات السياسية والمصالح الفئوية الضيقة.
حالة الفوضى الإعلامية التي تلت الفوضى السياسية وكون معظم وسائل الإعلام تنضوي تحت أطر وتنظيمات سياسية ساهمت في تعزيز لغة اللاتسامح وإنقسم الإعلام على ذاته، وأصبح أول المتهمين في إشاعة أجواء اللاسلم المجتمعي، بعدما زج بنفسه في دائرة المناكفات والخلافات السياسية، لدرجة أننا أصبحنا لا نرى إعلاماً وطنيا وإنسانياً خالصاً وأن معظم الوسائل وليس جمعيها أصبحت أبواق للأحزاب السياسية.
ولكن تغيرت هذه الصورة بعض الشيء بعد العدوان الإسرائيلي الثاني على قطاع غزة في منتصف شهر تشرين ثاني من عام 2011 حيث شهدت الحالة الإعلامية بعض التغيير وتوحدت الرسالة في مواجهة العدوان، وهذا ناجم عن توحد المقاومة في الميدان ولم يكن هذا التغيير ليحدث دون التوحد السابق خاصة وأن إعلامنا يتسم بأنه يعمل في العادة كنتاج للفعل والحدث ولم يلعب الدور الفاعل الرئيس في الحدث ، ولكن في ذات الوقت لا نستطيع أن نغفل الدور الإعلامي الكبير الذي لعبته وسائل الإعلام على مختلف مشاربها وتوجهاتها السياسية من حسم المعركة وتحقيق النصر حيث أديرت هذه المعركة الإعلامية بطريقة سليمة وموضوعية ما ساهمت في نقل الحقيقة بدون مبالغة أو مواربة .
تساؤل آخر كيف يمكن لإعلام وطني ومسؤول أن يساهم في تعزيز ثقافة التسامح والسلم الأهلي في ظل حدوث انسلاخ كبير في هوية المجتمع واغتراب حقيقي يشعر به الكثير جراء حالة الإحباط التي إستشرت بشكل واضح جراء إنعدام الأفق السياسي وعدم حدوث أية تطورات وتحسينات ايجابية في الواقع الاجتماعي والإقتصادي الذي يزداد سوءا يوماً بعد يوم.
الخطاب الإعلامي المشحون بالتحديات والاتهامات، يهدد الاستقرار ويشيع الفوضى في المجتمع ويهدد السلم الأهلي. هذا الخطاب الإعلامي مصدره أولا وسائل الإعلام وثانيًا قوى المجتمع الفاعلة، من سياسية ودينية واجتماعية. غير أن الإعلاميين يتحملون المسؤولية الأولى إذ تقع عليهم تبعات اختيار الأخبار وتحريرها وتقديمها بقالب يتوافق والدور الإعلامي الأصيل. إذ لا يجوز، في أي حال، أن تتحول وسائل الإعلام إلى متاريس حربية في أيام السلم، لأنها قد تؤدي بالمجتمع إلى حال من الاضطراب والفوضى المدمرة.
إن الفضائيات، تحولت إلى حصون للتقاذف والتراشق الإعلامي المبتذل،. ولا يمكن التذرع بحرية الرأي والقول بالديمقراطية من اجل بث أي شيء من هذا النوع. وان المتتبع لوسائل الإعلام في الدول الديمقراطية الراقية، يرى أن طريقة تغطية الخبر ومعالجته تختلف كليا عما هي عليه في حالتنا الفلسطينية، أن الحرية مسؤولية، والديمقراطية وعي وممارسة واحترام متبادل لا هي فوضى ولا قدح وذم ونيل من كرامات الناس.
وهذا يتعارض مع المواثيق الحقوقية والدولية وحتى القوانين الوطنية ومنها قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني لعام (1995) حضت على حرية الرأي والتعبير دون الإساءة للآخرين والنيل من كرامتهم وتعزيز قيم التسامح والقيم المجتمعية وحماية وصون الأمن القومي والنظام العامة وعدم تهديد النسيج المجتمعي بكل مكوناته.
يتحمل الخطاب السياسي الذي تنتجه غالبية الطبقة السياسية، مسؤولية كبيرة في خلق أجواء التوتر والاستنفار لدى الجمهور أو العكس فالإعلام هو نتاج للحالة الموجودة في المجتمع وعاكس لما يحدث ففي حالة السلم نرى الإعلام يجسد هذه الحالة وفي حالة اللاسلم نرى عكس الصورة . في الوقت الذي يفترض من هؤلاء السياسيين، اعتماد خطاب يشيع أجواء الاستقرار والهدوء والسلم الأهلي سيما و أن الكلمات يمكن أن تتحول إلى أدوات لحرب حقيقية تطيح بكل مقومات الوطن.
من جانب آخر كيف يمكن لإعلام مقيد برؤية الأحزاب السياسية ويفتقد في العديد من الأحوال لمساحات حرة للتعبير عن قضاياه أن يساهم في تعزيز اللحمة الوطنية والمنظومة القيمية المجتمعية، في ظل إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية وإستمرار منع الصحف اليومية من الوصول، عدا عن تقييد حرية الوصول لمصادر المعلومات.
أن على القائمين على وسائل الإعلام وعلى الصحافيين كافة، كما على القيادات السياسية والدينية والاجتماعية، أن يدركوا أن الخطاب على تعدده يلعب دورا رئيسياً في المجتمعات وان اللجوء إلى خطاب متطرّف أو تحريضي يحمل مخاطر كبيرة على المجتمع. وقد يكون من الضرورة القصوى، اليوم و المطلوب في ظل هذه اللوحة والمشهد الضبابي .
وجود رقابة ذاتية مسؤلة علها تحصننا ضد وباء الحقد المستشري وتسهم في إعادة اللحمة بين المواطنين فيسلم الوطن ويستعيد مسيرته صوب المستقبل.
أن تحاول وسائل الإعلام أن تنقذ ما يمكن إنقاذه وتساهم ولو في الحد الأدنى في رأب الصدع وتعزيز قيم التسامح والسلم الأهلي.
هل بإمكان وسائل الإعلام أن تقوم بذلك نعم بالتأكيد بإمكانها إذا امتلكت الإرادة الذاتية لتعزيز قيم السلم الأهلي من خلال وجود قاموس إعلامي يحتوى على مصطلحات تدعم السلم الأهلي والمجتمعي، وإزالة كل المصطلحات التي زجتها وسائل الإعلام في قاموسها والتي تحمل عوامل الفرقة والتهديد ولغة التخوين ….الخ .
السعي لإعادة الهيبة للسلطة الرابعة من خلال تبنى إستراتيجية وطنية إعلامية موحدة تنطلق من المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وتشكيل مرصد إعلامي يتابع ويرصد المواد الإعلامية المقدمة عبر جميع الوسائل ومحاسبة كل من يمس بمفهوم السلم الأهلي والمجتمعي.
النأى بالإعلام عن المناكفات السياسية الدائرة وعلى وسائل الإعلام خاصة الجماهيري منها أن تلعب دوراً في تعزيز ثقافة التسامح وتقبل ثقافة الاختلاف عبر المنابر المختلفة وخاصة المساجد كونها الأقرب للناس والأكثر تأثيراً فيهم وتبني خطاب وحدوي أصيل ينطلق من مبادىء الأديان السماوية الثلاث والتي حضت على التسامح والمحبة والسلام.
-توظيف وسائل الإعلام التفاعلي في تعزيز ثقافة التسامح وتقبل الآخر من خلال تشكيل مجموعات عبر هذه الأدوات الكثيرة لإشاعة ونشر هذه الثقافة.
-البدء بحوار وطني إعلامي موازي للحوارات السياسية كي نتمكن من إحداث التغيير المطلوب وترسيخ السلم المجتمعي.
-يجب أن تضم لجنة المصالحة المجتمعية مجموعة من الإعلاميين والإعلاميات المشهود لهم بالخبرة والكفاءة والقبول المجتمعي لتدعيم وتعزيز فرص نجاح المصالحة .
- لا بد من إتخاذ خطوات عملية لإطلاق الحريات وخاصة حرية الرأي والتعبير وفتح جميع المؤسسات الإعلامية والصحفية التي أغلقت خلال فترة الإنقسام والسماح بدخول الصحف اليومية الثلاث حتى تتمكن الطواقم الصحفية والإعلامية من القيام بدورها المنوط بها في تعزيز اللحمة الوطنية والمجتمعية والتعاطي مع القضايا بأريحية وعودة الروح للعمل الصحفي والإعلامي .
وجود رقابة ذاتية مسؤولة من قبل الصحفي أو الإعلامي تعد بمثابة ميثاق شرف يعتمد عليه ويكون دليلا ومرشدا له في عمله .

ماجدة البلبيسي
ناشطة صحفية

دور المؤسسات الأهلية في تعزيز السلم الأهلي

تلعب المؤسسات الأهلية دوراً هاماً في تعزيز مقومات الصمود الوطني وبالدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية المهمشة والضعيفة، كما تساهم في توسيع الحيز الديمقراطي والحقوقي بالمجتمع .
عملت المؤسسات الأهلية على التأثير بالسياسات العامة وباعتماد تشريعات وسياسات تساهم بالحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي الداخلي ولعل ابرز ذلك يتجسد في إسهاماتها الفاعلة تجاه بعض القوانين الناظمة للحياة العامة لصالح بعض القطاعات الاجتماعية منها قانون الجمعيات الأهلية رقم 1/2000 ، قانون العمل ، التقاعد، الحماية الاجتماعية ، الانتخابات… الخ، لأن التناقض بين أية سلطة والمجتمع يجب أن تصنف ضمن تشريعات وقوانين تحكم العلاقة بين الطرفين بحيث يتم وضع حد لمحاولة السيطرة والاستحواذ من قبل السلطة في نفس الوقت يتاح المجال واسعاً لضمان حقوق القطاعات المهنية والاجتماعية بالعمل وفق القانون ووفق مبادئ التعددية والحرية بما يضمن الحق بالتجمع السلمي والرأي و التعبير وكذلك بما يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .
تقوم دولة الاحتلال بإجراءات من شأنها تعزيز حالة التجزئة والتقسيم في بنية المجتمع الفلسطيني وذلك عبر سياسة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس وحصار قطاع غزة أي إقامة منظومة من الفصل العنصري في إطار احتلال مركب عسكري واستيطاني إجلائي وتميزي.
لقد استغلت دولة الاحتلال حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية بهدف تقويض وحدة الهوية الوطنية الفلسطينية، كما أن حالة الانقسام ساهمت في تفتيت وحدة النسيج الاجتماعي، حيث أن في الأعوام الأولى للانقسام أصبح هناك حالة من الاحتقان والتوتر والتشاحن الاجتماعي لدرجة أن أبناء فتح أصبحوا لا يصاهرون أو يتزاورون مع أبناء حماس والعكس صحيح أيضاً، وقد عزز ذلك إجراءات القمع والتحجيم التي قامت في حكومة الضفة الغربية بحق حركة حماس وكوادرها وأعضائها ومؤسساتها الخيرية والأهلية والعكس صحيح أيضاً بالإجراءات التي قامت بها حكومة حماس في غزة بحق كوادر وأعضاء ومؤسسات حركة فتح بالقطاع .
إن تراجع مساحة الديمقراطية وحقوق الإنسان بما يشمل الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات وغياب حالة المصالحة المجتمعية وغياب الثقة بين أبناء فتح وحماس قد أدى كل ذلك إلى تعميق حالة التفسخ بالبناء الاجتماعي الداخلي .
إن الاستنزاف الداخلي في بنية المجتمع مصحوباً بتراجع وتقليص مساحة الحريات العامة قد ساهم بصورة فاعلة في إضعاف النسيج الذاتي وبالتالي مقومات الصمود الوطني.
حيث لا تستقيم عملية الصمود الوطني مع هدر كرامة المواطنين سواءً عبر الاستدعاءات أو الاعتقالات السياسية أو إغلاق الإذاعات والصحف وقمع التجمعات السلمية المعبرة عن مواقف مجتمعية ووطنية محددة أو الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية .
حاولت المنظمات الأهلية لعب دور باتجاه تعزيز السلم الأهلي وقد كان لها دوراً فاعلاً في استنهاض حالة الحراك الشبابي الذي جرى في 15/ مارس/2011 تحت شعار ” الشعب يريد إنهاء الانقسام ” ، كما قامت بالعديد من الندوات وورش العمل والحملات الرامية لتحقيق المصالحة المجتمعية وتنفيذ آليات العدالة الانتقالية الرامية لإنصاف الضحايا والعمل على دمجهم في بنية المجتمع وكذلك بلورة آليات قانونية تضمن معاقبة المخالفين ومرتكبي الانتهاكات بهدف ضمان عدم تكرار ذلك ضمن المسؤولية الوطنية والاجتماعية الشاملة أي برعاية الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس وباقي مكونات العمل الوطني والاجتماعي في بلادنا.
من الهام أن تستمر المنظمات الأهلية بالدفع بدورها باتجاه تحقيق المصالحة المجتمعية وتعزيز ثقافة التسامح،وتقبل الآخر واحترام الاختلاف ومعالجته بصورة ديمقراطية أي عبر آليات الحوار والتفاهم السلمي وبالابتعاد عن آليات الإقصاء واستخدام العنف كوسيلة لحل الخلافات الداخلية.
يوجد مهمات كثيرة تقع على عاتق المؤسسات الأهلية وأهمها تعزيز السلم الأهلي وهذا يتطلب العمل ضمن آليات مختلفة من ضمنها التثقيف المجتمعي وآليات الضغط والتأثير على صناع القرار والتأثير بالفضاء العام لصالح تحقيق التمكين والتماسك بالنسيج المجتمعي بوصفه شرطاً ضرورياً للصمود الوطني الذي بدونه لا يمكن استكمال أهداف شعبنا بالتحرر والإنعتاق وتحقيق حقوق شعبنا في تقرير المصير والعودة .

د. محسن أبو رمضان
المركز العربي للتطوير الزراعي

الشباب ودوره في تعزيز ثقافة السلم الأهلي

لا أحد يستطيع إغفال مدى الحاجة الماسة لمجتمعنا الفلسطيني لتحقيق السلم الاهلي فيه و تعزيزه لضمان حياة مستقرة و آمنة لكافة أبنائه دون استثناء و لطالما غيبت الكثير من الظروف و ساهمت العديد من العوامل في تغييبه أو اختزاله و الانتقاص منه ملقيا هذا الغياب بآثاره السلبية على مختلف نواحي حياتنا جعل الكثيرون ممن هم يدركون خطورة فقدانه لاستعادته و ترسيخه كقيمة ثمينة يجب بل لابد من الحفاظ على جودتها العالية الأمر الذي يسلتزم استنهاضاً جاداً للطاقات الكامنة في شرائح متنوعة في مجتمعنا و لعل الفئة الأكثر قدرة على التفاعل و البذل و العطاء في هذا الجانب هي فئة الشباب الذي يتقد طاقة و حيوية و يمتلك مهارات و إبداعات خلاقة تستوجب استثمارها و الاستفادة منها و توجيهها في اتجاهها الصحيح رغم ما يعانيه الشباب من ظروف بائسة سواء كانوا طلبة أو خريجين عاطلين عن العمل و قد أصابهم بشكل أو بآخر التصدع الذي أصاب جنبات مجتمعنا واقعنا الفلسطيني الناتج عن التداعيات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية المتشابكة ، و على قاعدة راسخة بأن الشباب الفلسطني و عبر تجارب مر بها و محطات واكبها كان الأكثر حيوية و تقدما و بذلاً و عطاءً دون أن ينتظر المقابل فحافظ على سمات خلاقة في عطائه و ذوده من اجل مجتمعه و بصماته ما زالت مطبوعة في كل محطة و في كل مكان رغم ما تعرض له من تغييب و استثناء لدوره الهام .
و من هنا جاءت أهمية اضطلاع الشباب بدورهم الحقيقي نـحو استعادة التماسك و التعاضد لمجتمعنا الفلسطيني الذي ما زالت تهدده ويلات الانقسام السياسي و الجغرافي و تداعياته و تكمن أهمية هذا الدور في توظيف ما يمتلكه الشباب من مهارات و طاقات يجب استنهاضها بشكل جاد و المحافظة على مسافة هامة ألا يشعر الشباب باستغلالهم و استغلال ما لديهم من أفكار خلاقة أو التنكر لدورهم و القفز عليه حتى لا يفقدوا الثقة أكثر مما فقدوها جراء ما مورس هذا السلوك في أكثر من محفل تجاههم و الذي جعلهم في حالة من العزوف و الاستنكاف عن التفاعل مع المجتمع و قضاياه المصيرية و من ضمنها ” تعزيز السلم الأهلي ” .
إن الكثيرين يمتلكون القدرة على التشخيص و الكثيرون من يفتقدوا القدرة على وصف العلاج المناسب لمعالجة اي ظاهرة تنشأ في ظرف ما ، أي أننا في حياتنا الفلسطينية بحاجة إلى إعطاء الشباب مساحة كافية و فرص حقيقية تمكنهم من إثبات و تحقيق ذاتهم أكثر لتوظيف ما لديهم من إمكانيات في تضميد و بلسمة جراحاتنا و حتى يتحقق هذا لابد من إيلاء اهتماماً أكثر بالشباب نـحو تلبية احتياجاتهم الأساسية و طمئنتهم على تطلعاتهم المستقبلية .
من أجل أن يكونوا أكثر قدرة على التفاعل و العطاء سيما و أن مسألة تعزيز و تحقيق السلم الأهلي تعتمد على مرتكزات الاقتناع و التطوع و البذل الذاتي لأنها مصلحة عامة تشمل و تهم الناس بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية و الاجتماعية ، بالإضافة الى انها ثقافة اختزلتها انعكاسات الحال يجب استعادتها و تعميمها في أوساط المجتمع و نشرها في كافة التجمعات بطرق ووسائل تلقى قبولاً جامحاً و لعل الشباب هم الأكثر قدرة على الابتكار لهذه الوسائل و يبقى الشرط الأساس لنجاحهم هو منحهم الفرص الممكنة و توفير الإمكانيات الملائمة بين أيديهم و هذا يقع على عاتق كافة المؤسسات الأهلية و الرسمية و الأحزاب السياسية نـحو توسيع دائرة التفاعل للشباب و الوصول بهم لمستويات صنع القرار و التعبير عن حالهم أكثر و الدفاع عن قضاياهم المرتبطة بمصير المجتمع و صقل شخصيتهم و ثقافتهم بثقافة الانتماء الحقيقي للمجتمع و للوطن أولا و التفريق بين هذا الانتماء و بين انتماءاتهم الحزبية و تعزيز مفهوم المواطنة و ترسيخه في ذاتهم اليومية .

إن تعزيز السلم الأهلي و تحقيقه في مجتمعنا الفلسطيني تستوجب حالة من التكاملية في المهام و الأدوار سيما و أنها حالة بناء و ترميم تستدعي عدم المساس او العبث بها الأمر الذي يتطلب قدرة متناهية في الأداء التكاملي ما بين مختلف الأوساط و في طليعتهم الشباب و نجاحها أيضاً يعتمد على التراكم الكمي لما يحدثه الشباب من تغيير في سلوك و مفاهيم الناس بالإضافة إلى ضرورة حماية إنجازات هذا التراكم وصولاً لحالة راقية تستطيع مختلف أوساط المجتمع تلمس الأمن و السلامة و الاستقرار و ألا يبقى أي هاجس يهددها ، و أن مهمة تحقيقه تبقى في واقعنا صعبة و معقدة و لكنها أبداً ليست مستحيلة خاصة و أن العديد من المزايا الإيجابية يتميز بها مجتمعنا الفلسطيني و لكن ما زال يفتقد لمن يمسك بزمام المبادرة و ينطلق بها و معه الكم الهائل من الشباب التواق لتحقيق العدالة و الإنصاف و المساواة …

نبيل ذياب
شبكة المنظمات الأهلية

السلم الأهلي والمجتمعي … وسبل تعزيزه

إن عنوان السلم الأهلي الاجتماعي من العناوين الراهنة و المهمة للشعب الفلسطيني خصوصاً و العربي عموماً و ذلك بسبب الانقسام الذي أصاب مجتمعنا وما يعنيه من تهديد لمشروعنا الوطني … لذلك فإننا خاصة أننا شعب مازال يرزح تحت نيران الاحتلال الصهيوني , ومازلنا في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي, هذا يتطلب منا بالضرورة الوحدة و التلاحم الوطني و تجميع الصفوف كل الصفوف لمواجهة كل التحديات التي يخطط لها أعداء الشعب الفلسطيني , وكما هو معلوم فإن أي انتصار على العدو يكمن في العنصر الرئيسي إلا و هو وحدة الشعب كله خلف قيادة وطنية تؤهله لردع الاعتداءات و إفشال كل المخططات هذا ما أكدته تجارب كل الشعوب التي تنتصر على أعدائها كما أكدتها تجربتنا نـحن الشعب الفلسطيني.

وحيث أن المستفيد الوحيد من الانقسام والتنافر و الصراع الاجتماعي هو العدو الصهيوني و الامبريالي , حيث تكون المجتمعات لقمة صائغة للحروب الأهليه و الانقسامات المذهبية, و العرقية, وغيرها تكون مدخل للمحتل أن يصادر الأرض و يهود المقدسات ويهجر الشعب وينهى المشروع الوطني تحت ذريعة أن هذا الشعب لا يستطيع أن يحكم نفسه ولا يوجد من يمثله بوحدته الجغرافية و السياسية و الاجتماعية ولان صلب سياسة المستعمر هي سياسة فرق تسد, من هنا تأتي أهمية العمل على تعزيز السلم الاجتماعي في مجتمعنا الفلسطيني بكل الطرق وتوحيد كل الفئات و الشرائح الاجتماعية و الفصائل الوطنية و الإسلامية لما يلبي مصلحة الوطن العليا وحشد كل الطاقات لمواجهة الاحتلال و من يدعمه ومن أجل ذلك لا بد من عمل برامج متنوعة عبر الندوات و الإذاعات المحلية و الفضائيات و الزيارات الميدانية و خطط متواصلة لمحاربة سياسة الانقسام ونشر ثقافة التعايش بين كل التيارات الوطنية و الإسلامية وكل مؤسسات المجتمع المدني على أرضية برنامج الحد الأدنى المشترك , ولابد من نشر ثقافة أن الوطن اكبر من الجميع و قبول الأخر ولا بد من نشر ثقافة ديمقراطية تحارب التعصب و الفئوية و الحزبية الضيقة , وإعادة الاعتبار للثقافة الوطنية و تكون كل الأحزاب و المؤسسات في خدمة القضية الأم فلسطين و ليس العكس فالأحزاب تنتهي بانتهاء مهمتها التي أنشأت من أجلها إما الوطن فهو باقي حتى الأزل … تموت الرجال و تبقى الأوطان لذلك نؤكد أن هذا العنوان لابد أن يأخذ حيزا مهما في عمل كل الفصائل ومنظمات المجتمع المدني و في المناهج التعليمية و في الجامعات ولابد من عمل ورشات دائمة ومتنوعة لكل الفئات كما لابد من الإعلام أن يلعب دورا رائدا في بث هذه الثقافة و تأصيلها لخدمة مشروعنا الوطني وبهذا الصدد فإنني أقدم جزيل شكري لمؤسسة صوت المجتمع التي لها دور مهم في هذا العنوان و آمل أن تستمر إلى الأمام طالما الانقسام موجود و أوكد أن هذه معركة وطنية نمارسها بالقلم و الصوت و التعبئة من أجل إنجاز وحدتنا وحماية مشروعنا الوطني و أهداف شعبنا الفلسطيني في الحرية و الاستقلال و الدولة و العودة و لحماية مقدساتنا وفك الحصار المجرم الذي يتعرضون لأبشع الجرائم من حصار المخيمات و الموت جوعا في معركة لا ناقة لنا بها ولا جمل … فليكن نصب أعيننا هدف واحد مهما اختلفنا هو زوال الاحتلال و عودة لاجئينا … و تحرير أسرانا و إقامة دولتنا حتى نعيش في أرضنا بكرامة و بعدالة ومساواة دون تمييز بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الجنس فكلنا فلسطينيون و وطنيون نحب أرضنا و ندافع عنها ونحميها من المعتدين .. بوركت جهود كل الوحدويين و العاملين من أجل الوحدة و الحرية .

د. مريم أبو دقة
جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية

الأنشطة اللا منهجية .. ودورها في تعزيز السلم الأهلي

لقد حظي مفهوم الأنشطة اللامنهجية باهتمام واسع من طرف باحثي ودارسي علوم التربية ولم يخلصوا إلى تعريف موحد،
وذلك راجع إلى اختلاف المنطلقات والمرجعيات، إلا أن هذا لا يمنع من وجود قواسم مشتركة بين الجميع حول مفهوم الأنشطة اللامنهجية و التي تتمحور حول أن الأنشطة اللامنهجية و التي هي بالأساس ذات طابع تربوي و من أهم أدوات التربية بأنها مجموعة الأعمال و النشاطات التي يسيرها ويحدد محتواها أشخاص بغية تحقيق أهداف تربوية يراد منها تحريك أو إشراك فرد أو جماعة في مجموعة من الأنشطة (التعبيرية والأدبية والمسرحية والفنية و الثقافية واللعبية والموسيقية,…الخ) تستهدف الجانب الوجداني والفكري والحركي للشخص المستهدف بقصد تطوير و تعزيز قيم ومبادئ إنسانية من أهمها التسامح و المشاركة و تقبل الآخر و اللاعنف
و بالنظر إلى مفهوم السلم الأهلي البسيط و المتعارف عليه فهو رفض و منع كل أشكال العنف و الاقتتال بين فئات المجتمع و الاحتكام إلى القانون و عدم زج المجتمع في حروب أهلية من شانها تدمير كل مقومات الحياة حيث ان تفاقم مظاهر العنف و القتال و الصراع المسلح الداخلي و الفوضى والفلتان الأمني يهدد تماسك المجتمع و يؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع على كافة المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية فينتج عنها أضرار جسيمة تؤثر على مكونات النسيج الاجتماعي.
لذلك إن تعزيز ثقافة السلم الأهلي الاجتماعي داخل المجتمع والعمل المشترك على ترسيخ مفاهيم سليمة تعزز لغة الحوار و تنشر مفاهيم تقبل الآخر بعيداً عن العنف ، والتركيز على ثقافة التسامح بين أفراد المجتمع تتطلب تربية سليمة تبدأ من البيت وبرامج تربوية داخل المدارس و المؤسسات و الجامعات و التي تهدف إلى تعزيز التفاهم والتضامن والسلم الاجتماعي والتسامح بين كافة أفراد المجتمع و تعزيز روح الانتماء للوطن وليس للحزب عند الشباب وتعزيز المفاهيم الايجابية بعيدا عن التعصب الحزبي الذي يضر بالمصلحة العامة, و من هنا نستطيع أن نلاحظ العلاقة بين الأنشطة اللامنهجية و دورها في تعزيز السلم الأهلي حيث أن متطلبات تعزيز السلم الأهلي لابد لها من أنشطة لامنهجية تقوم بالأساس على تحليل الواقع وتحديد احتياجات الجمهور وفق دراسات تشخيصية ميدانية تحدد القضايا والمشكلات وأسبابها ونتائجها وبلورة أنشطة للتدخل تعالج هذه القضايا والمشكلات بمشاركة فاعلة من الأطفال والشباب والتي من شانها الأخذ بأيديهم ومرافقتهم لتمكنيهم من إعادة الثقة لذاتهم وبنائهم كأفراد أحرار لهم حقوق واحتياجات، خلافاً للتقليدي وما هو سائد وإيمانناً بأن الأطفال والشباب ليسوا بحاجة إلى من يرسم لهم طريقاً للسير عليه بإكراه ولا مسلكيات يؤدونها مقلدين مجبرين ولا أوامر يتقيدوا بها وإنما هم بحاجة إلى الإرشاد والمرافقة والاحترام المتبادل لمساعدتهم لإعداد أنفسهم كمواطنين مشاركين فاعلين.
إن الأنشطة التربوية التقليدية المتعارف عليها داخل مجتمعاتنا هي بالأساس لا تساعد في تعزيز ثقافة السلم الأهلي لأنها مبنية على التنافس و ليس التعاون و مبنية على الفائز و الخاسر و مبنية على الاهتمام بالفرد المتفوق فقط و ليس باحترام الفروقات الفردية للجماعة و أن كل ذلك ينمي العنف و الحقد و الفروفات و التي من شانها أن تقود إلى زعزعة السلم الأهلي و كل ذلك يمارس داخل مدارسنا و بيوتنا دون النظر إلى نتائجه الخطيرة , و من هنا لابد من النظر إلى أن الأنشطة اللامنهجية و التي تعتمد على طرق تربوية فاعلة من شانها دعم التعاون و التسامح و المشاركة و اللاعنف هي من أهم الأشياء التي لابد من الاهتمام بها لضمان تعزيز و ترسيخ السلم الأهلي.

زاهر هنية
معهد كنعان التربوي النمائي

المصالحة الوطنية حجر الأساس في إرساء أسس التسامح المجتمعي

لقد حرصنا نـحن الفلسطينيون على مدار تاريخنا أن نتمسك بكل القيم الأصيلة الإيجابية في تراثنا الوطني، ويمكن القول أن أبرز ما يميز هذه القيم هي قيم التسامح والتآخي والتكافل، وقد فرض واقع الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ضرورة ترسيخ هذه القيم، ليس كونها قيم مجتمعية أصيلة فحسب، وإنما لما لذلك من أهمية بل وشرط في نجاحنا في معركة الصراع مع احتلال مجرم عنصري، سعى طوال الوقت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني كمدخل لضرب وسحق القضية الوطنية، وتقسيم الوطن والنظام السياسي الفلسطيني، لقد أدرك الاحتلال الإسرائيلي أن قوة الشعب الفلسطيني تمثلت طوال الوقت في وحدته وتعاضده، وقد وجد أبنا شعبنا بكافة قواه السياسية والاجتماعية، أشكالاً إبداعية في تجسيد هذه الوحدة رغم الإختلاف الاجتماعي والسياسي والفكري بين فئاته، فقد وحدهم هدف النضال المشترك ضد الاحتلال، وعضضت من وحدتهم حجم المخاطر والقوى التي تكالبت عليهم على مدار مراحل تطور القضية الفلسطينية، ابتداء من الإنتداب البريطاني، مروراً بالوصاية الأردنية على الضفة الغربية، والتواجد المصري في قطاع غزة، وانتهاء بالاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال قابع على صدورنا بمختلف الأشكال والوسائل .
لذلك رفعت كافة القوى السياسية والاجتماعية الفلسطينية شعاراً اعتبروه بمنزلة المقدس ” الدم الفلسطيني خط احمر ” وقد كان هذا الشعار يعكس ذاته بإلحاح عندما كان الفلسطينيون في الداخل أو في الخارج ينزلقون إلى متاهة الانشقاق أو الصراعات الداخلية وبخاصة العنيفة منها، وهنا نسجل بان هناك العديد من المنعطفات التي عاشها شعبنا وثورته الفلسطينية شهدت أحداث يندى لها الجبين، ويمكن القول بأنها وصمة عار في تاريخ شعبنا، حيث تقاتل الإخوة والأشقاء في مراحل مختلفة، لكنهم استطاعوا في نهاية المطاف أن يوحدوا شملهم مجنبين شعبنا وقضيته المزيد من الماسي والخسائر .

وبرغم أن السمة العامة للثورة الفلسطينية والحالة المجتمعية العامة وكذلك للنظام السياسي الفلسطيني قد غلب عليها طابع التوحد، بكل ما يحمله ذلك من دلالات إيجابية، إلا أن المرحلة الأخيرة والتي ما زلنا نعيش تفاصيلها، شهدت واقعاً مختلفاً، تميز بالانقسام في كافة بُنى المجتمع، انقسام يمكن وصفه بالعمودي، ابتداء من رأس النظام السياسي مروراً بالمؤسسة والشارع، وانتهاء بالبيت الواحد الذي جسد في أحيان عديدة صراعاً مريراً بين الإخوة والأبناء بسبب الإنتماء الفصائلي وحالة الإنقسام الكارثية .
إن اخطر ما يمكن الحديث عنه في لحظتنا الراهنة ارتباطاً بحالة الإنقسام الداخلي، هو أن إفرازات هذه الحالة قد شوهت مضمون وثقافة وقيم المجتمع، فقد حلت الكراهية بدل المحبة، وشعور الإنتقام بدل التسامح، والإنتماء للجماعة على حساب الإنتماء للوطن، والرغبة في الهروب من المجتمع والوطن بدل الصمود وتصاعد إرادة النضال، وتراجعت روح التكافل الإجتماعي لصالح العشيرة والفصيل، وبُهتت قيم المبادرة والتطوع للصالح العام لترتفع نزعات الأنا والبحث عن الذات والمصالح الضيقة، ونتيجة لذلك صار الفلسطينيون يشعرون بالغربة في وطنهم، لأنهم ما تعودوا ذلك، فقد عاشوا في السابق سنوات المرار والألم بسبب ممارسات الاحتلال لكنهم عشقوا الوطن، وحبوا بعضهم بعضا، وتسامحوا فيما بينهم، وكانت روح التكافل فيما بينهم بألمع صورها، أما الآن فقد أخذتهم حالة الانقسام إلى واقع لم يكونوا يتخيلوه في يوم من الأيام، وأكثر ما يقلقهم مصير مشروعهم الوطني الذي بات مهددا بسبب حالة الانقسام وتداعياته الكارثية، وشعورهم بان ما جرى لمجتمعهم من تراجع قيمي يحتاج لسنوات من اجل الترميم في حال توفرت النوايا والإرادة الصادقة ممن يعتلى صهوة الانقسام ومستفيد من استمراره.
لقد أصبح ملحا الآن وحتى لا تتمأسس حالة الانقسام وبالتالي حالة الفرقة والكراهية، وحتى لا تتنامى اكثر مشاعر الانتقام بين أبناء الشعب الواحد والمصير المشترك، وحتى لا تذهب تضحيات أبناء شعبنا هدرا وينكسر المشروع الوطني، وحتى لا نتحول لمجتمع اقرب إلى الحيوانية منه للإنسانية، يجب علينا اليوم وقبل غدا مغادرة حالة الانقسام الداخلي وتطبيق كل ما تفق عليه في حوارات القاهرة وغيرها، يجب علينا تغليب مصالح الشعب والوطن على كافة المصالح الأخرى، وبخاصة مصالح من هم منتفعين من حالة الانقسام وبقائه، يجب أن نمتلك الإرادة من اجل ذلك، بل وان نرفع من وتيرة نضالنا الشعبي ضد كل من يحرص على استمرار الانقسام وبقائه، وكذلك أن نبذل كل ما لدينا لمواجهة كل قوى التعطيل الخارجية، والتي من مصلحتها أن يبقى الفلسطينيين منقسمين، وان يتاجر بهم وبقضيتهم لمصالح عربية أو إقليمية ودولية رخيصة .
إن تجاوز حالة الانقسام الداخلي، يعني أن نعيد القطار إلى سكته الصحية، سكة الوحدة والعمل المشترك والشراكة، يعني أن نعيد الاعتبار للشعب ومصالحه التي انتهكت، وقضاياه التي غُيبت، وان نعيد للوطن وجهه المشرق، وللقضية الوطنية هيبتها ومكانتها بعد أن طحنتها رحى الانقسام والصراعات، يعني أن نعيد رثي النسيج الاجتماعي الذي تمزق، وان نعيد المكانة والاعتبار لكل القيم التي تربى عليها شعبنا وشكلت أساسا لطابعه الاجتماعي، قيم المحبة والتآخي والتسامح والحرص المشترك ونكران الذات للصالح العام، ليعلو من جديد شعار يجب أن يبقى دائما وأبدا شعار كل المخلصين الأحرار ” مجرم من يقترب من الدم الفلسطيني، ومجرم من يحطم قيم مجتمعنا الأصيلة التي نفتخر ونعتز بها دوما وتشكل صمام أمان سياسي واجتماعي لشعبنا” .

نافذ غنيم
أمين سر لجنة المصالحة الوطنية

دبلوماسية الفن والأدب … انتصار لفلسطين

بقلم / د. إبراهيم نتيل

أكاديمي وباحث سياسي

لعب الفن والأدب بمختلف أدواته الحرة دوراً بارزاً في مراحل النضال الفلسطيني عبر التاريخ وجسد روحاً لإبداعات العطاء التي لا تقل أهمية وفاعلية وقوة وصدى في مجالات الحياة المختلفة. فقد حملت الانجازات الأدبية والفنية المختلفة للقضية الفلسطينية صدى أقوى في بعض الأحيان من أدوات نضالية مختلفة بطريقة إنسانية وحضارية ، و ممكن أن نجزم بأن صدى وتأثير الفن والأدب كان أقل تكلفة وإرهاقاً من ارتجاليات الساسة وتخبطتاهم وتجاربهم علي المواطن الفلسطيني الذي لا حول له ولا قوة.

 لقد ساهم كثير من النوابغ الأدبية والفنية علي سبيل الذكر وليست الحصر أمثال توفيق زياد ومحمود درويش وناجي العلي وفدوي طوقان وعبد الرحيم محمود وادوارد سعيد وخلافهم في مد وضخ الروح والتعبئة النقية للقضية الفلسطينية بعيداً عن التجاذبات والحسابات السياسية والتخندق الأيدلوجي والأصوليات الدينية.

 لقد ساهم هؤلاء النوابغ بنقش اسم فلسطين وقضيتها العادلة بأجمل وأروع العبارات في الحضارة الإنسانية في زمن تراجعت فيها القضية الفلسطينية في المحافل الإقليمية والدولية بسبب العواصف والحروب والأولويات التي تعصف بالمنطقة العربية بين الفينة والأخرى. حيث مازالت ذكراهم وإبداعاتهم ورمزيتهم الفكرية محطات شاهدة وحية أدبيا ومعنويا في نفوس الشعب الفلسطيني علي اختلاف مشاربهم وانتمائهم، فهم سفراء لفلسطين فوق العادة على الرغم من رحيلهم عن هذه الدنيا ويمثلوا بريقاً حياً وطنياً وقومياً وعالمياً، تتناقل وتتوارث إبداعاتهم الفكرية من جيل إلي أخر في أصقاع المعمورة كجزء أصيل من الموروث الإنساني الثقافي.

 فقد أحيوا فلسطين واسمها وشعبها عبر الحضارات والثقافات المعاصرة والتي جسدت التعددية الفلسطينية بطريقة حضارية وبرزت كمنبر أدبي وفني لا يمكن طمسه عبر التاريخ كشاهد لفضح ممارسات الاحتلال البشعة والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني في ظل غياب التغطية الإعلامية وعدم اتزانها في ذلك الوقت. مثل هؤلاء النوابغ منابر للدبلوماسية الفلسطينية الشعبية والتي كانت دوماً إبداعات فردية بدون رعاية كاملة رسمية أو سياسية. كانت هذه الإبداعات مبادرات فردية وحرة بمعني الكلمة ولكن تأثيرها وأثرها كان كبير وعميق في نفوس الشعب الفلسطيني ومؤيديه.

 لقد تجاوز أدبهم وفكرهم وفنهم أبعد رؤية من أي موازنات صفرية أو مبادرات مسلوبة لإحياء الثقافة والتراث الفلسطيني في ظل تزايد الأصولية وكبت الحريات العامة بطرق مختلفة والتخندق في الحزبية الفكرية. لقد خرج هؤلاء المبدعين علي الرغم من هذه التحديات والصعوبات عبر التاريخ الفلسطيني المعاصرلاعادة الأمل ومساهمة الأدب والفن في القضية الفلسطينية.

 لقد أزاح وساهم الشاب المبدع محمد عساف ابن مخيم خانيونس للاجئين في رفع الستار و القناع عن كثير من هذه الرواسب والتحديات لإعادة التأكيد علي ضرورة توجيه صانع القرار والسياسي الفلسطيني لأهمية الفن الهادف والبناء في إعلاء القضية الفلسطينية في المحافل الدولية والإقليمية. نجاح عساف هذا الانجاز الفلسطيني أوجد مساحة للقضية الفلسطينية في العديد من الصحف العالمية والعربية لدرجة أن الصحافة الإسرائيلية التي تستخدم دائما مصطلحات تنم عن ثقافة الاحتلال باتجاه الشعب الفلسطيني لقد وجدت هامش لتغطية القضية بأن الفن الفلسطيني وضع بصمته في توحيد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده في ظل فشل السياسيين في فعل ذلك. خرج هذا الشاب المبدع متحدياً الاحتلال وحصاره ليصبح صاروخاً للسلام والمحبة والفرح والعتق من التحجر وكبت الحريات ليصبح سفيراً فوق العادة للنوايا الحسنة وللشباب الفلسطيني. لقد قدم انجازاً تاريخياً في تسليط الضوء علي فلسطين ومعاناتها يعجز جيش من الدبلوماسيين الفلسطينيين المحترفين علي انجازه مجتمعين. يعد انجازه الفني انتصاراً ثقافياً ذو معنى ومغزى سياسي متعدد الأبعاد في زمن تبعثرت فيه المحاولات العقيمة لتقديم انجازات بأقل الخسائر والمعاناة علي كافة الأصعدة بسبب غياب الوحدة والانقسام والتفرد والفصائلية المقيتة وكبت الحريات وغايات السياسات التنموية التي عمادها الرئيسي الشباب وطاقاتهم المبدعة. لقد ساهم عساف في تكريس قضية فلسطين فنياً وثقافياً في ظل الخريف العربي والفوضى الخلاقة التي تكتسح المنطقة.

 لقد أضاف عساف بمجهوده الفردي بصمة إلى انجازات الشعب الفلسطيني في عالم الفن والإبداع لينضم إلى هؤلاء الذي سبقوه. محمد عساف هو ظاهرة فنية بحد ذاتها أبهرت الملايين عبر العالم عرباً وعجماً بدون أي مبالغة وأدخلت البهجة والغبطة للملايين من الفلسطينيين بدون معاناة أو خسائر تلك التي اعتادوا عليها بسبب الاحتلال وممارساته وغياب العمل الجماعي في السلم أو المقاومة بكافة الأشكال. هذه فرحة وسرور لها معني وطعم انتظره الشعب الفلسطيني طويلاً ليروا فناناً مقاوماً بصوته يغني لفلسطين بطريقة حضارية معاصرة لكل فلسطين وللأسري والجرحى ويكتب سطوراً في التاريخ في ظل شح الإمكانيات وغياب السياسات والعشوائية علي كافة الأصعدة.

 اعتقد أن دبلوماسية الفنون في فلسطين تستطيع أن تقدم الكثير إذا كان هناك تطوير للسياسات والموازنات لذلك عساف هو قائد مدرسة الدبلوماسية الشعبية الفلسطينية إن صح التعبير بدون تكلفة أو ثمن ليبقي صوتاً نقياً يمثل فلسطين ويخاطب العالم عن عدالة القضية.

نجاحات المقاومة الشعبية اللاعنفية في قرية باب الشمس

14 January, 2013 مقالات No comments

بقلم /د. ابراهيم نتيل

أكاديمي وباحث سياسي

حققت المقاومة الشعبية السلمية اللاعنفية الكثير من الانجازات في مقارعة الاحتلال والتصدي للجدار الفصل العنصري في نعلين وبعلين وغيرها من القرى والأماكن الفلسطينية. وسطرت هذه المقاومة الكثير من الإبداعات وضربت الكثير من عناوين الصحافة العالمية وعززت الرأي العام العالمي ضد شراسة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخطورته علي تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. ولكن إبداع و براعة اقامة قرية باب الشمس التي لا يطول عمرها عن 48 ساعة جسدت أسطورة غير مسبوقة ورمزية جديدة و حقيقية في المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال. ولقد تسابقت وكالات الأنباء العربية والعالمية في عناوينها لإبراز القرية كأول تجمع سكاني مهدد بالبطش والتدمير بعد سويعات علي اقاماتها والتي سطرت شجاعة المقاومين الذين أبدعوا في إقامتها علي مشارف أراضي القدس المحتلة المهددة بالمصادرة إحدى براعات وابتكارات المقاومة الشعبية السلمية المشرقة ضد الاحتلال الإسرائيلي لمنع تنفيذ مخطط احتلالي يقضي ببناء ألاف الوحدات الاستيطانية في منطقة ” E 1 ” هدفه عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وفصل شمال الضفة عن جنوبها ولإفشال حل الدولتين على أساس حدود 1967.

أراد هؤلاء المقاومين المبدعين المدججين بسلاح الإرادة والصبر تحت البرد القارص والذي لم يسبق له مثيل في العشر سنوات الأخيرة أن يقولوا لدولة الاحتلال بأننا نستطيع الرد عليكم بأسلوبنا الحضاري ولا نخاف تهديداتكم وبطش قوتكم العسكرية وان باب قرية الشمس ولدت لتعزز الحق الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمته القدس. بطبيعة الحال كانت دولة الاحتلال تخشي دائما المقاومة السلمية اللاعنفية بدرجة لا تقل عن المسلحة لان خياراتها في التصدي للمقاومة للاعنفية قليلة ومحرجة وتبدو كأنها ضعيفة في مواجهاتها وكما رأينا كيف كان جنود الاحتلال يهربون من الشبان الفلسطينيين ويختبئون منهم في شوارع الخليل المحتلة. أزعجت قرية باب الشمس دولة الاحتلال كثيرًا ولهذا أرادت إسرائيل أن تقضي علي هذا النموذج بسرعة قبل أن يمتد إلى جميع أراضي الضفة الفلسطينية ويكون نواة لانتفاضة شعبية عفوية ضد كل البؤر الاستيطانية لا يستطيع السيطرة عليها.

تخوفت قوات الاحتلال بعيدا عن حسابات نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية والهرولة إلى تسجيل النقاط لحصد الكثير من عدد المقاعد من أن يقوم أبطال المقاومة الشعبية بصناعة عشرات القرى من باب الشمس عند كل مستوطنة إسرائيلية لهذه انقضت بشراسة وهمجية علي القاطنين الأصلين لهذه القرية وليست مثل مستوطناتهم الغير شرعية حسب اتفاقية جنيف والمواثيق الدولية الأخرى.

وفي هذا المقام , وأود أن أوجز بعض النجاحات التي حققتها فكرة وبراعة اختراع اقامة قرية باب الشمس علي النحو التالي:

 - قدمت نموذجا إبداعيا للرد علي صلف وعنجهية الاحتلال الإسرائيلي الذي تنكر ورفض كل قرارات الأمم المتحدة وبالتحديد قرار الجمعية العامة بتاريخ 29-11-2012 الذي منح شهادة ميلاد دولة فلسطين علي الأرض المحتلة علي أساس حدود 1967.

 - نجحت قرية باب الشمس في تجسيد وتعزيز فكرة المقاومة الشعبية السلمية وقوتها علي الأرض في قهر سياسية الاحتلال الاستعمارية والاستيطانية.

 - نجحت القرية في لفت الرأي العام العالمي والإسرائيلي بشكل خاص بقوة المقاومة الشعبية الفلسطينية.وفشل الاحتلال الإسرائيلي بفرض سياسية كسر الإرادة.

 - الانزعاج الإسرائيلي من قوة ابداع وإصرار المقاومة الشعبية التي رفضت تحذيرات قوات الاحتلال بضرورة الانسحاب من القرية قبل إخلائها بالقوة والاعتداء واعتقال المتضامنين.

 - أعطت إبداعات المقاومة الشعبية السلمية اللاعنفية دافعا كبيرا لإقامة مبادرات أخرى ومن الممكن التسلل مرة أخرى لإقامة القرية نفسها وفي نفس المكان ايضا علي الرغم من مهاجمة وتدمير الاحتلال للقرية.

 - أعطت المقاومة الشعبية دولة الاحتلال تحذيرا حقيقا حتي لو كان مؤقتا بان لا تتجرأ علي مصادرة وقضم المزيد من الأراضي.

 - عززت من قوة فكرة وفعاليات الانتفاضة الشعبية ” الانتفاضة الثالثة ” التي أراها بأنها كل يوم تجري علي الأرض من خلال تنفيذ العديد من الفعاليات المختلفة في مواجهة الاحتلال و يتم إدارتها بطريقة ذكية.

 أعطت المقاومة الشعبية السلمية ومن خلال رمزية وبراعة إقامة قرية بيت الشمس دافعا كبير للمواطن الفلسطيني بان الاستمرار في مقارعة الاحتلال بطريقة سلمية وبأقل الخسائر يشكل إزعاجا وتحديا كبير لقواته والمستوطنين الغاصبين و من الممكن أن يندفع الشباب الفلسطيني إلى كل تلة محيطة لإقامة عليها باب شمس جديدة.

تفعيل دور الشباب في المؤسسات الأهلية…

بقلم د. إبراهيم نتيل

أكاديمي وباحث سياسي

نعلم جميعاً أن الشباب في أي مجتمع يقع على عاتقه مسئولية عظيمة في التنمية، والنهوض بالمجتمع من جميع جوانبه المادية والمعنوية، رغم الصعوبات التي تواجهها القدرات الشبابية، إلا أن الشباب الفلسطيني على قدر كبير من تحمل المسئولية، سواء في عمله أو في حياته الأسرية، ويطمح الشباب الفلسطيني الى إنشاء مؤسسات أهلية، تكون بمثابة اللبنة الأولى لبناء المجتمع الفلسطيني والقيام بتطويرها ،وتوسيع انتشارها ونشر الوعي الثقافي و السياسي ،والأنشطة التي تخدم المجتمع وتنهض بالعقول الشابة الفلسطينية

 نسأل أنفسنا ، لماذا لا يوجد عدداً كبيراً من الشباب الفلسطيني داخل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، إلى متى ستبقى المؤسسة مقتصرة على أعضائها الرسميين والناشطين بها، هل لقلة الوعي أم أن الشباب الفلسطيني لا يستطيع المطالبة بحقوقهم فى ظل وجود الأحزاب السياسية والتكنولوجيا العصرية وغيرها، . الشاغل .

 فالمؤسسات الرسمية وغير الرسمية ، نحتاج منها تطوير العقول الشبابية وإزاحة المعوقات والشوائب، التي تقف كسد منيع لتحقيق طموح الشباب الفلسطيني، ولا نتغاضى عن المعوق الأكبر لأي تحرك ، ألا وهو الاحتلال الإسرائيلي الذي يأخذ على عاتقه تدمير الأحلام الشبابية، التي يحملها الشاب منذ نعومة أظافره لتحقيق المستقبل الزاهر من خلال عمله في أرض الوطن، الذي يعتمد على المؤسسات وتطويعها لتنمية المعارف والثقافة والتكنولوجية ، لتنمي الواقع الفلسطيني

 ونظراً لأن الشباب هم الشريحة الأكبر في مجتمعنا الفلسطيني، فهم يشكلون ما نسبته من الفئة العمرية 36,5% من المجموع العام للسكان في فلسطين ، مما يؤكد الدور المتعاظم لهذا القطاع الاجتماعي ، تحديداً في عصرنا عصر الحركة والتغيير والتنمية ، فالشباب في فلسطين عامة ، يعانون من مشكلات تحول دون تحقيق طموحاتهم ، وقد تكون هذه المشكلات تحديات داخلية وخارجية ، مما يتطلب أن يكونوا مستعدين لها ، وقادرين على مواجهة مواقفها بحكمة ، وتمكنهم نحو الإنجاز ، لاسيما وأن الشباب هم القوة الأبرز في التأثير ، بشتى المجالات الداعمة من شأن المجتمع ، والتي تساهم في بناء وبلورة مجتمع ديمقراطي واعٍ.

 فالشباب هم العمود الفقري للمجتمعات المتعددة ، و يتم الاعتماد عليهم في عملية تنفيذ الكثير من الخطط الوطنية والمجتمعية المتعددة ، فالشباب بحاجة إلى برامج وأنشطة تتبنى إبداعاتهم الفنية والثقافية والإبداعية ،من خلال المؤسسات الأهلية .

العمل التطوعي:

وهم بحاجة لبرامج وأنشطة تطوعية ليتمكنوا من المساهمة في عملية التنمية التي من خلالها سيعبرون عن أنفسهم بكل حرية .

عدم مشاركة

نلاحظ أن هناك محدودية في مشاركة الشباب العمل التطوعي ، وهناك مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفسر لنا هذا الوضع الخاص بالشباب ،وهى :-

1. انخراط الأسرة في حث الأبناء على العملية التعليمية ، دون توجيه اهتماماتهم إلى المجتمع المحلي ، وقيمة التطوع ومساعدة الآخرين.

2. خلو الأنشطة التعليمية من أي دفع وتطوير لقيمة التطوع ومساعدة المجتمع المحلي “.

3. إضافة إلى – الضغوط الاقتصادية الضاغطة، وتوجيه جل الاهتمام إلى البحث عن فرصة عمل ، وعن لقمة العيش.

كما يوجد مجموعة أخرى من العوامل و الأسباب، التي تحد من مشاركة الشباب في العمل التطوعي، وهى قلة تشجيع العمل التطوعي داخل مجتمعاتنا؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة من عدم الوعي بمفهوم التطوع، وفوائد المشاركة فيه سواء على الفرد والمجتمع،ومن الأسباب أيضا الخوف من عدم التزام ، مما يجعل الشباب يشعرون بعدم فاعليتهم في هذه المنظمات ،فيشكلون تصورا سلبيا عنها

آليات تشجيع الشباب

 وعن آليات تشجيع الشباب على للإسهام في العمل التطوعي، فان الأمر يحتاج إلى إبداء اهتمام رئيسي بجيل الشباب، بداية بالتخطيط لبرامج تنشيطية تطوعية ،عبر المدارس والجامعات، والمجتمع المحلي في حاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الطلاب الشباب، من خلال مشروعات للبيئة أو التنمية

 وكذالك تفعيل مراكز لتوجيه المتطوعين ، وهي آلية متوافرة في أغلب الدول المتقدمة وفي بعض البلدان العربية (الأردن – فلسطين)، وهذه المراكز تقدم التدريب اللازم للمتطوعين، ومن ثم ترفع الضمانات لفعالية العمل التطوعي وأداء الشباب بداخله إضافة إلى الدور الذي تلعبه النوادي ومراكز الشباب من خلال تدريب وتوجيه الشباب ،نحو مشروعات حقيقية تعتمد على العمل التطوعي.

 فكثيراً من دول العالم اتخذت خطوات تنفيذية لتعظيم العمل التطوعي، الذي بات يشكل ركناً أساسياً في القرن الحادي والعشرين، واتخذت قرارات من قبل وزراء التعليم لتوجيه اهتمام القائمين بالعملية التعليمية ، للاهتمام ببث وتطوير قيمة التطوع، ووزعت بعض الدول الإعلان العالمي للتطوع على طلاب المدارس والجامعات، ونظمت حملات تطوعية، وبعض الدول ا خصصت جوائز لأفضل عمل تطوعي بين الشباب.

دور الإعلام

 يقع العبء الأكبر في دفع الشباب وتشجيعهم على العمل التطوعي ، على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية ، بكل ما تملكه من إمكانيات للتأثير والإقناع، في إحداث نقلة توجيه على صعيد مشاركة الشباب في العمل التطوعي، الذي بات مطلباً في غاية الأهمية؛ لعموم فائدته على الشباب في المقام الأول ، من حيث تعميق حبهم وانتمائهم لوطنهم، ومن حيث إكسابهم المهارات والخبرات التي تساعدهم في مجال عملهم الرسمي، ناهيك عن الفائدة التي ستعود على المجتمع، ولذا نطلب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء على النماذج ، والخبرات الناجحة في مجال العمل التطوعي.

 المطلوب من وسائل الإعلام لديها القدرة أن تسلط الضوء بشكل واضح على نماذج وخبرات ناجحة في مجال العمل التطوعي وكذلك تسلط الضوء على المجالات التي يحتاج المجتمع من المتطوعين ، والأماكن التي يمكن للشباب أن يتوجه إليها عبر حوارات مفتوحة حول واقع الممارسة التطوعية في بلداننا؛ حتى نستطيع أن نصل إلى الشق المؤسسي المنشود ويقدم الشباب ما هو صالح لمجتمعهم وكذلك تسهم وسائل الإعلام في خلق كادر تطوعي مميز غير متوارث التجارب المتعددة في كل بلدان العالم .

المؤسسات الأهلية واحتياجات الشباب

يشكل الشباب الفلسطيني شريحة اجتماعية هامة ومتميزة، لما يتمتعون به من قوة وحيوية ومصدر اهتمام متواصل وطاقة لا يجوز تجاهلها، هم ثروة الأمة التي تفوق سائر ثرواتها ومواردها، وعنصر التغيير الجوهري في المجتمع، فعند بلوغ مرحلة الشباب يبدأ التخطيط لتلبية احتياجات المجتمع من المهارات والكفاءات المستقبلية، ويعتبر المجتمع الفلسطيني مجتمعاً فتياً ، أوجب ضرورة الاهتمام بالشباب والتركيز على قضاياه وهمومه، وبأن ترسم لوحة أمل مشرقة لمستقبلهم الفلسطيني ، والتركيز الشديد من قبل مؤسسات المجتمع المدني على فئة الشباب واهتمامهم، ورعاية أفكارهم ودعمها معنوياً ومادياً ، بدلاً من أن يختار الشباب طوابير الاصطفاف لجلب منفعة أو كابونة على أبواب النقابات المختلفة، أو المشاركة بالتكدس في ملتقيات الخريجين ، الذي اختلف لونها وشكلها ونمطها عن الدور الحقيقي المنوط بها، أو التوجه إلى الالتحاق بالأحزاب السياسية ، دون قناعة بأيدلوجيتها ، ولكن لا سبيل لهم غير ذلك لتأمين مستقبلهم المعيشي.

 ورغم تواني العديد من مؤسسات المجتمع المدني ، عن إتاحة الفرصة للشباب لتحديد احتياجاتهم، إلا أن هناك مجموعة قليلة من المؤسسات ، ساهمت في دعم مبادرات الشباب الفلسطيني.

 وهناك مجموعة من مؤسسات المجتمع المدني، قتلت روح العمل التطوعي عند الشباب بتحفيزها المادي ، وليست المعنوي بالالتحاق بالمؤسسة والمشاركة بفعاليتها ، واستغلال احتياجات الشباب المادية، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في فلسطين، وزرعت في عقول الشباب، أن أي مشاركة بمؤسسة أهلية هو مقرون بعائد مادي فقط لا غير.

التوصيات

- ضرورة تمكين الشباب الفلسطيني على المستوى الشخصي ، من خلال امتلاك المعرفة والوعي والشعور بالثقة والإحساس بالقوة ، وتنمية قدراته على التفاوض والتأثير، وربطه بمنظور تنموي ينبثق عن استراتيجيات ، وخطط وبرامج عمل تفصيلية تراعي خصوصية واقع الشباب ، باختلاف فئاتهم العمرية ، لأن احتياجات كل فئة داخل هذه الشريحة الواسعة تختلف عن غيرها من الفئات.

 - وكذلك احترام تجارب الشباب الفلسطيني، وتشجيعهم على التعلم واكتساب الخبرات ، وتحقيق طموحاتهم، وإتاحة الفرصة لهم بالتفكير بحرية دون ضوابط ومعايير معينة ، والبعد عن مأسسة العمل الأهلي.

- وضرورة تفعيل عقول الشباب الفلسطيني للتأمل بما يفعلونه وما يرغبون فعله في المستقبل ، والمبادرة بالعمل التطوعي في إطار الجماعة ، والعمل على تدريبهم قبل انخراطهم في قطاع العمل الأهلي وفق أسس العمل التطوعي والمشاركة وقيم الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والسير باتجاه بناء المجتمع المدني.

 - وضرورة صياغة خطة تنموية تربط احتياجات العمل بالتخصصات ، وذلك لتجنب البطالة ، والربط ما بين التخصص والعمل الوظيفي ، و إعادة صياغة الخطط التنموية بما يتعلق بأدوار ووظائف الشباب ،حتى يستطيعوا تنفيذ كافة المهمات و الأدوار